النويري

211

نهاية الأرب في فنون الأدب

رضى اللَّه عنه : من أشقى الأولين ؟ : قال : الذي عقر الناقة . قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قال ؟ لا أدرى . قال : « الذي يضربك على هذا » يعنى يافوخه ، « فيخضب هذه » يعنى لحيته . وعن ثعلبة الجمانى قال : سمعت علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه يقول : والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لتخضبن هذه ( يعنى لحيته ) من دم هذا ( يعنى رأسه ) وروى النسائي من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : أشقى الناس الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا - ووضع يده على رأسه - حتى تخضب هذه ، ( يعنى لحيته ) وعن ابن سيرين عن عبيدة قال : كان علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه إذا رأى ابن ملجم قال [ 1 ] : أريد حياته [ 2 ] ويريد قتلى عذيرك [ 3 ] من خليلك من مراد

--> [ 1 ] قال على رضى اللَّه عنه هذا البيت متملا به ، وهو من قصيدة لعمرو بن ، معديكرب الزبيدي قالها لابن أخته قيس بن مكشوح المرادي ، وكان بينهما تباعد وتنافس فكان مما قاله قيس : فلو لا قيتنى لا قيت قرنا وودعت الأحبة بالسلام ومما قاله عمرو بن معد يكرب : نمنانى ليلقانى قييس وددت وأينما منى ودادي « قييس » تصغير « قيس » . ويروى « أبى » . أريد حياته ويريد قتلى عذيرك من خليلك من مراد ولو لاقيتنى ومعي سلاحي تكشف شحم قلبك عن سواد وقوله ( أريد حياته ويريد قتلى ) مما كثر التمثل به وإدخاله في الشعر ، فقد تمثل به عبيد اللَّه بن زياد كما سيأتي وتمثل به غيرهما . [ 2 ] هكذا جاء في بعض الروايات ، وجاء في بعض الروايات « حباءه » والحباء : العطية ، قال البغدادي في خزانة الأدب ج 4 ص 281 : « يقول : أريد نفعه وحباءه مع إرادته قتلى وتمنيه موتى فمن يعذرني منه ؟ ويروى : أريد حياته » . [ 3 ] في خزانة الأدب : البيت من شواهد سيبويه : قال الأعلم : الشاهد فيه نصب عذيرك ووضعه موضع الفعل بدلا منه ، والمعنى هات عذرك ، والتقدير : اعذرنى منه عذرا ، واختلف في العذير ، فمنهم من جعله مصدرا بمعنى العذر ، وهو مذهب سيبويه ، ومنهم من جعله بمعنى عاذر كعليم وعالم » . وانظر سيبوية ومعه الأعلم في الكتاب ج 1 ص 139 .